مصر أم الدنيا : رحلة سفر مصورة
مصر أم الدنيا، و أبوها لبنان! خلال رحلتي إلى مصر تعرفت على أشياء كثيرة و تعلمت أمورا كثيرة. قد تكون سبعة أيام غير كافية لإعطاء وجهة نظر دقيقة عن أي بلد، و رغم ذلك فقد إستطعت أن أكوّن أنا و أصدقائي بعض الآراء عما وجدناه، لذا أكتب هذه التدوينة و الله الموفق. دفعنا 400 دولار ثمن الرحلة، ثم بنبدأ من بيروت، دخلنا المطار، فاتجهنا إلى الطائرة ثم إلى القاهرة. القاهرة جميلة جدا في الليل من الجو. كلها مضاءة على مساحات شاسعة. إنطباعي يقول أن الرحلة ستكون جميلة. بيوت الشباب
إتجهنا إلى الباصات (الحافلات) التي كانت بانتظارنا .. و إلى المسكن. إنه “بيوت الشباب” و كانت الصدمة! ليس بالمستوى الذي توقعناه، رغم أنه يقع في منطقة المنيل في القاهرة و يطل مباشرة على النيل. لن أدخل بالتفاصيل، لكن أنصح أي مسافر - و إن أرهق جيبه قليلا - أن يستأجر غرفة في الفندق و يعيش عزيزا! الأهرامات
ما علينا … لم تكن ساعات النوم تتعدى الثلاث يوميا، لذلك دعونا ننسى أمر السكن. توجهنا في اليوم التالي إلى الأهرامات، و الحق يقال أنها مهيبة، لا يشعر بهيبتها إلا من يراها رأي العين. و يقول المرء سبحان ربي، لا بد من حكمة لبقائها صامدة كل العصور الماضية. بالطبع كان لي صور كثيرة هناك - كهذه - أنا و صديقي، و صورة أخرى لفتاة أسرني منظرها إذ كانت تجول في المنطقة و تبيع التحف، و الأغرب من ذلك أنني عندما حدثتها قليلا قالت أنها لا تعرف أباها. أين هو يا ترى؟!
المتحف المصري
توجهنا إلى المتحف المصري في القاهرة. فيه كل ما طاب لنا من آثار فرعونية. دخلت غرفة المومياءات، و اطلعت على فراعنة مصر واحدا تلو الآخر، و لم يكونوا غرباء جدا و لم أتأثر كثيرا بمنظرهم، لأن في أيامنا هذه فراعنة كثيرين يمشون على الأرض و قلوبهم تنبض بالحياة! قلعة محمد علي و مسجد السلطان حسن و الرفاعي
زرنا قلعة محمد علي. إنها ضخمة جدا و يشعر الإنسان عند زيارتها بالإعتزاز. أما مسجد السطان حسن و مسجد الرفاعي، فلا يقلان أهمية عن المسجد الموجود في قلعة محمد علي. جميعها مساجد ضخمة تعكس ضخامة الحس الديني الذي كان يسود عصور الخلافة الإسلامية. و تذكرني هذه المساجد بما شيّد الرئيس رفيق الحريري في لبنان من مساجد ضخمة جدا، إحداها في وسط بيروت و الآخر على مدخل مدينة صيدا. مسجد الحسين
صليت الجمعة فيه. كانت صلاة من العمر، فقد تأثرت كثيرا بخطيب المسجد، و أشعل بداخلي الحنين الذي أكنّه لشيوخ مصر الكبار، كالشيخ الشعراوي و الشيخ القرضاوي و عبد الحميد كشك و غيرهم و غيرهم. لقد حرّك غدد الدموع في عينيّ أثناء خطبته، فلم أتمالك نفسي و فلت مني زمام الأمور … بعد الصلاة إجتمع مجموعة من الصوفيين لممارسة طقوس خاصة بهم، وقد صوّرتهم جميعا واقفون بشكل دائري و يأخذون بتحريك رؤوسهم مرددين “الله…الله..” و كان شيئا جديدا عليّ. خان الخليل
سوق شعبي، بجوار مسجد الحسين. من هنا إشترينا معظم التحف و التذكارات. الغريب في هذا السوق هو الأسعار. في حين يقول لك البائع “دي بـ 100 جنيه” بقليل من الحذلقة - على الطريقة اللبنانية - ستجد السعر قد تصدّع كالجبل ليصبح 20 جنيه … و منين ينقّص! هناك أيضا وجدت إمرأة تبيع طعاما غريبا و يتهافت البعض على شراءه… فكان لا بد من صورة! قهوة الفيشاوي
هذه القهوة في خان الخليل رغم أنها عتقية جدا، فتراها مكتظة بالزوار ليل نهار. شيشة و فنجان شاي. الجلوس فيها ممتع و فيها سواح كثيرين، و أسعارها عادية جدا. طلعت حرب
سوق “محترم” شبيه بأسواق وسط بيروت. الأسعار فيه لا بأس بها لكن لا جدال فيها. منه إشتريت جاكيت جلد سعرها جميل (300 جنيه) من محل معروف يدعى شعلان. السوق ليس فيه تحف إلا القليل، و كل الأغراض التي لا تتناسب مع الأسواق الشعبية تجدها هناك. جولة في النيل
كان لنا جولة في النيل ليلا. البرد قارص، فمناخ القاهرة صحراوي - حار نهارا و بارد ليلا. منظر النيل خلاب ليلا. و كان بالطبع لي صورة على القارب الذي ركبنا فيه. أما البواخر الكبيرة التي ترسوا على النيل فلم نركب فيها، لكنني تعشيت في واحدة منها، و هل هناك أجمل من العشاء على النيل ليلا؟ قبر عبد الناصر
لا أدري ماذا أقول. كيف سيكون شعورك و أنت واقف أمام قبر القائد الراحل جمال عبد الناصر؟ السفارة في العمارة و السفير في الأسانسير!
خلال تجولنا في القاهرة كنا دائما نمر بجانب السفارة الإسرائيلية، و كنت دائما أشعر الحزن كلما شاهدت العلم يرفرف في السماء، و يصاب إعتزازي بديني و حضارتي بالإنتكاس عندما أرى أننا في حالة يرثى لها، فكلمة مليار و نصف عربي مسلم تكاد تذهب جفاء بين أدراج الرياح. حسنا هنا تقبع الصورة و هنا الفاجعة. علينا أن نحكّم عقولنا قليلا وها هي الشعارات لم تأخذنا إلا إلى المزيد من البأس. الإسكندرية
كل من ينظر إلى الإسكندرية للوهلة الأولى سيستنتج أنها أجمل من القاهرة. مناخها شبيه بمناخ بيروت، و عماراتها نسخة عنها، و الناس هناك تشعر بالقرب منهم .. ربما لأن البحر يجمع بيننا. و من يعيش على البحر يكون مزاجه مختلف. الدكتور هشام الطيب
كان لقائي بالدكتور هشام الطيب من أجمل الأحداث خلال زيارتي للإسكندرية. و كنت على معرفة به منذ زمن بعيد، و لقد كان هو ثاني أعضاء منتدى زراعة نت بعد أن كنت أنا أول المسجلين. كان دائما يعينني و ينصحني و يدعم المنتدى بكل ما لديه. باختصار، إنني أعتبره الأخ الأكبر لي. أثار الإسكندرية
فيها أثار لكنها قليلة بالمقارنة مع القاهرة. المعالم الموجودة فيها معظمها حديثة، كالمجمعات التجارية و مكتبة الإسكندرية و قصر المعمورة … فيها قلعة السلطان قاتباي لكنها ليست بضخامة قلعة محمد علي. القطار
عندما غادرنا الإسكندرية، إستقلينا القطار، و كانت أول مرة أركبه. تجربة جميلة بالفعل. كان هناك سكك حديد في لبنان لكن أثناء الحرب الأهلية ذهبت و لم تعد. يُقال أن الحرب تقضي على الأخضر و اليابس، لكنني مربك، ماذا نصنّف السكك الحديدية! ملاحظات عامة
1- لاشك أن الدين له مكانة كبيرة عند الشعب المصري. النسبة الأكبر من الفتيات محجبات .. قالت لي فتاة مصرية محجبة أن الحجاب بات ثقافة عند الكثير من الناس، أي أنه عادة. ليس هناك مشكلة برأيي فيه هذا، لأنه سيبقى أفضل من ثقافة العري التي تسود شوارع لبنان!
2- ثلاثة أشياء تميّز مصر عن غيرها من الدول، و هذه الأشياء نعمة من الله سبحانه و تعالى عليكم يا أهل مصر، فلا تفرّطوا فيها. أولا: الإسلام المتجسد في لون واحد. ثانيا الأمان. ثالثا النيل، الذي لولاه لما كان لمصر معنى.
3- المعيشة في مصر تعتبر رخيصة جدا بالنسبة للمسافر الآتي من لبنان. أما بالنسبة للمصريين، فقد سمعت و أسمع دائما أنها باهظة جدا.
4- مصر تعتبر دولة متقدمة رغم نسبة الفقر العالية الموجودة. يوجد فيها شبكة مواصلات متقدمة، و شبكة إتصالات متطورة، و جهاز إعلامي رائد.
5- نصحني الكثيرون بزيارة صعيد مصر و مناطق مثل الأقصر و أسوان. و بالفعل أخبرني بعض الزملاء أن تلك المناطق خلابة، لكن لم تسنح لنا الفرصة في برنامج الرحلة لذلك، و لعلّي أزورها في يوم من الأيام إن شاء الله فأتشرف مرة أخرى بزيارة بلدي الثاني مصر. و أدعوكم بالمناسبة لزيارة لبنان، لأن الأوقات التي يمضيها فيه أي زائر لا تنتسى . سوفت اون لاين عن مدونة عونيـ